مرتضى الزبيدي
497
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الحاجة ، والفقهاء المغرورون لا يميزون بين الأماني والفضول والشهوات وبين الحاجات ، بل كل ما لا تتم رعونتهم إلا به يرونه حاجة وهو محض الغرور ، بل الدنيا خلقت لحاجة العباد إليها في العبادة وسلوك طريق الآخرة ، فكل ما تناوله العبد للاستعانة به على الدين والعبادة فهو حاجته وما عدا ذلك فهو فضوله وشهوته . ولو ذهبنا نصف غرور الفقهاء في أمثال هذا لملأنا فيه مجلدات ، والغرض من ذلك التنبيه على أمثلة تعرف الأجناس دون الاستيعاب فإن ذلك يطول . الصنف الثاني : أرباب العبادة والعمل ، والمغرورون منهم فرق كثيرة ، فمنهم من غروره في الصلاة ، ومنهم من غروره في تلاوة القرآن ، ومنهم في الحج ، ومنهم في الغزو ، ومنهم في الزهد ، وكذلك كل مشغول بمنهج من مناهج العمل فليس خاليا عن غرور إلا الأكياس وقليل ما هم . فمنهم فرقة : أهملوا الفرائض واشتغلوا بالفضائل والنوافل وربما تعمقوا في الفضائل حتى خرجوا إلى العدوان والسرف كالذي تغلب عليه الوسوسة في الوضوء